قوله: «الظهار» مصدر ظاهر يظاهر ظهارًا، مثل قاتل يقاتل قتالًا، وجاهد يجاهد جهادًا، هو مشتق من الظهر؛ لأن الظهر هو محل الركوب والمرأة مركوب عليها، فلهذا سمي هذا النوع من معاملة الزوجة ظهارًا.
والظهار أن يشبه الرجل زوجته بأمه، فيقول: أنت علي كظهر أمي، وهذه الكلمة ظهار بالإجماع، ولو نوى بها الطلاق فإنها تكون ظهارًا، وكانوا في الجاهلية يجعلون الظهار طلاقًا بائنًا، ولهذا لو قال إنسان: أنا أريد بالظهار الطلاق، قلنا له: لا نقبل هذه النية؛ لأننا لو قبلنا نيته لرددنا الحكم في الإسلام إلى الحكم في الجاهلية، ولأن لفظه صريح في الظهار، والصريح لا تقبل نية خلافه، كما مر علينا في صريح الطلاق أنه لو قال: أنت طالق، ثم قال: ما أردت الطلاق، فإنه لا يقبل منه، ولو قال: أنت طالق طلقة واحدة وقال: أردت ثلاثًا ما يقبل؛ لأنه لفظ صريح، ولو قال: أنت طالق ثلاثًا وقال: أردت واحدة ما يقبل، كذلك إذا قال: أنت عليَّ كظهر أمي، وقال: أردت الطلاق، فإنه لا يقبل؛ لعلتين:
أولًا: أنه مخالف لصريح اللفظ، وما خالف الصريح فغير مقبول.
ثانيًا: أننا لو قبلنا ذلك لرددنا حكم الظهار من الإسلام إلى الجاهلية، وهذا أمر لا يجوز؛ لأن الإسلام أبطله.