رجع في وقت الوقوف، فأي فرق بينه وبين من رجع قبل الغروب؟!
ولو قيل بالقول الثالث الذي يلزمه الدم إذا دفع قبل الغروب مطلقًا، إلا إذا كان جاهلًا ثم نبه فرجع ولو بعد الغروب فلا دم عليه، لكان له وجه؛ وذلك لأنه إذا دفع قبل الغروب فقد تعمد المخالفة فيلزمه الدم بالمخالفة، ورجوعه بعد أن لزمه الدم بالمخالفة لا يؤثر شيئًا، أما إذا كان جاهلًا ودفع قبل الغروب، ثم قيل له: إن هذا لا يجوز فرجع ولو بعد الغروب، فإنه ليس عليه دم، وهذا أقرب إلى القواعد مما ذهب إليه المؤلف.
قوله: «ومن وقف ليلًا فقط فلا» أي دون النهار، بأن لم يأت إلى عرفة إلا بعد غروب الشمس، فإنه يجزئه؛ ولا دم عليه لعموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه» [1] .
قوله: «ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينة» ، بعد أن يتأكد من غروب الشمس، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم «دفع بعد الغروب وأردف أسامة بن زيد خلفه، ودفع صلّى الله عليه وسلّم بسكينة، وقد شنق الزمام لناقته حتى إن رأسها من شدة الشنق ليصيب مورك رحله، وهو يقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة» [2] ، «فإن البر ليس بالإيضاع» [3] ، ومن
(1) سبق تخريجه، ص (231) .
(2) كما في حديث جابر، ص (76) .
(3) أخرجه البخاري في الحج/ باب أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بالسكينة عند الإفاضة (1671) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.