وأمَّا على قول من يقول: بأنَّ النَّجس يطهر بالاستحالة [1] ، فإِن ميتته طاهرة؛ وعليه فلا يشترط أن يكون متولِّدًا من طاهر.
فصراصير الكُنُفِ (المراحيض) ـ على المذهب ـ نجسة؛ لأنها متولِّدة من نجس، وعلى القول الثَّاني طاهرة (849) .
قوله: «وبَوْلُ ما يُؤكَلُ لَحْمُهُ، وَرَوْثُه» ، يعني: أنه طاهر. كالإِبل، والبقر، والغنم، والأرانب، وما شابه ذلك.
والدَّليل على ذلك ما يلي:
1 -أنه صلّى الله عليه وسلّم أمر العُرنيين أن يلحقوا إِبل الصَّدقة، ويشربوا من أبوالها وألبانها [2] ، ولم يأمرهم بغسل الأواني، ولو كانت نجسة لم يأذن لهم بالشُّرْبِ، ولأَمَرَهُمْ بغسل الأواني منها.
2 -أنه صلّى الله عليه وسلّم أَذِنَ بالصَّلاة في مرابِضِ الغنم [3] ، وهي لا تخلو من البول، والرَّوث.
3 -البراءة الأصلية، فمن ادَّعى النَّجاسة في أيِّ شيء فعليه الدَّليل، فالأصل الطَّهارة.
فإِن قيل: ما الجواب عن حديث ابن عباس في قصَّة صاحب القَبْرَين، وفيه: «أما أحدهما فكان لا يستتر من البول» [4] ، والبول عام سواء جعلنا «أل» للجنس، أو للاستغراق، فإِن ذلك يدُّل على نجاسة البول؟.
(1) انظر: «الإنصاف» (2/ 299) .
(2) تقدّم تخريجه، ص (306) .
(3) رواه مسلم، كتاب الحيض: باب الوضوء من لحوم الإِبل، رقم (360) ، من حديث جابر بن سمرة.
(4) متفق عليه، وقد تقدَّم تخريجه، ص (133) .