خلاف فيه، وهنا لا حاجة أن يقول لا يُشرع ليسيره سجود؛ لأن عدم ذِكْرِ مشروعية السُّجود يغني عن نفي مشروعية السُّجود، لكن لما كان في ذلك خِلاف ذَكَرَ ذلك.
قوله: «لا تبطل» الضَّمير يعود على الصَّلاة فَرْضها ونَفْلها.
قوله: «بيسير أكل أو شُرب سهوًا» مثاله: إنسان سَهَا، وكان معه شيء من طعام، فأخذ يأكل منه لكنه ساهٍ، فلا تبطل الصَّلاة؛ لأنه يسير، لكن لو كان كثيرًا، مثل: أن يكون قد اشترى كيلو مِن العنب عَلَّقه في رقبته، ونسي وجعَل يأكل من هذا العنب حتى فَرَغَ منه، فهذا كثير؛ فتبطل به الصَّلاة، ولو كان ساهيًا.
وقيل: لا تبطل إذا كان ساهيًا، وهو رواية عن الإِمام أحمد [1] .
أما إذا كان الأكل أو الشُّرب عمدًا، فإن الصَّلاة تبطل به، قليلًا كان أم كثيرًا، لكن استثنى المؤلِّفُ يسير الشُّرب في النَّفْلِ كما يفيده.
قوله: «ولا نفلٌ بيسير شرب عمدًا» أي: ولا يبطل النَّفْل كالرَّاتبة، والوتر، وصلاة الليل، وصلاة الضُّحى، وتحيَّة المسجد، بيسير شُرب عمدًا.
فبهذا عرفنا أنه تبطل الصلاة فَرْضها ونَفْلها بالأكل الكثير سهوًا أو عَمْدًا، ولا تبطل بالأكل اليسير سهوًا.
(1) «الإنصاف» (4/ 20) .