قام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتَّكأ عليها، وشَبَّكَ بين أصابعه [1] .
وأما الفرقعة فإن خشيَ أن تشوش على مَن حوله إذا كان في المسجد فلا يفعل.
قوله: «وأن يكون حاقنًا» أي: يُكره أن يُصلِّي وهو حاقن، والحاقن هو المحتاج إلى البول، لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن الصَّلاةِ في حضرة طعام، ولا وهو يُدافعه الأخبثان [2] .
والحكمة من ذلك: أن في هذا ضررًا بدنيًّا عليه، فإن في حبس البول المستعدِّ للخروج ضررًا على المثانة، وعلى العصب التي تمسك البول، لأنه ربما مع تَضخُّمِ المثانة بما انحقن فيها مِن الماء تسترخي الأعصاب، لأنها أعصاب دقيقة، وربما تنكمش انكماشًا زائدًا، وينكمش بعضُها على بعض، ويعجز الإنسان عن إخراج البول، كما يجري ذلك أحيانًا.
وفيه أيضًا ضررٌ يتعلَّقُ بالصَّلاة؛ لأن الإنسان الذي يُدافع البول لا يمكن أن يُحضر قلبه لما هو فيه من الصَّلاة؛ لأنه منشغل بمدافعة هذا الخَبَث، وإذا كان حاقبًا فهو مثله، والحاقب: هو الذي حَبَسَ الغائط، فيُكره أن يُصلِّي وهو حابس للغائط يدافعه، والعِلَّة فيه ما قلنا في عِلَّة الحاقن، وكذلك إذا كان محتبس الرِّيح فإنه يُكره أن يُصلِّي وهو يدافعها.
(1) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره (482) .
(2) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام (560) (67) .