احتمال، قد لا نجزم أنه من كبائر الذنوب ونقتصر على ما ورد فيه الوعيد، وما لم يرد فيه الوعيد يكون من المحرمات على وجه العموم، فهذا حكمه الشرعي، أما الأحكام الوضعية من ضمان ونحوه فبيَّنه المؤلف بقوله:
«وإن غصب كلبًا يقتنى أو خمر ذمي ردهما» قوله: «كلبًا يقتنى» أي: يحل اقتناؤه، وهو كلب الحرث، والصيد، والماشية، هذه هي الكلاب التي تقتنى وما عداها يحرم اقتناؤه، فإذا غصب كلبًا يقتنى وطلبه صاحبه وجب رده، وإن لم يكن مالًا، لكن لصاحبه حق الاختصاص به؛ لأنه أولى الناس به، وأحق الناس بمنفعته.
وإن غصب كلبًا لا يقتنى فهدر؛ لأن صاحبه ليس له حق اقتنائه، فهو عند غير مستحق.
مسألة: ما حكم اقتناء الكلب الذي يحرس الإنسان؟
نقول: إن الكلب الذي يحرس الإنسان يجوز اقتناؤه؛ لأنه إذا كان اقتناء الكلب لحراسة الماشية جائزًا فحراسة الإنسان أولى وأحرى، كذلك إذا كان اقتناء الكلب للصيد جائزًا ـ والصيد ليس أمرًا ضروريًا؛ لأن الإنسان بإمكانه أن يعيش بدون صيد ـ فإن اقتناءه للأمور الضرورية من باب أولى.
وأما اقتناء الكلب تشبهًا بالكفار وتفاخرًا به فإن هذا لا شك حرام، ويَنقص من أجر الإنسان كل يوم قيراط أو قيراطان، مع ما في ذلك من إثم التشبه وتقليد الكفار، ومع ما في ذلك من الدناءة؛ لأن الكلب أخبث الحيوانات من حيث النجاسة، فإن نجاسته لا تطهر إلا بسبع غسلات إحداها بالتراب، ولا توجد