تجمع لهم في حجة الوداع حيث قال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» [1] وثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» [2] وثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوَّقه الله به يوم القيامة من سبع أرضين» [3] والعلماء مجمعون على تحريمه في الجملة، أي على أنه يحرم على الإنسان أن يأخذ مال أخيه بغير حق، والمصلحة تقتضي تحريمه لما يحصل به من العدوان على أموال الناس والفوضى.
وهل هو من كبائر الذنوب؟
الجواب: ليس هناك نص عام على أن الغصب من كبائر الذنوب، لكن هناك أشياء من الغصب جعلت شرعًا من كبائر الذنوب، مثل اقتطاع الأرض وأكل أموال اليتامى، فهل نقتصر على ما ورد فيه الوعيد ونقول: الباقي يدخل في عموم التحريم؟ أو نقول: إن ما ذكر على سبيل المثال، ويكون هذا عامًا؟ فيه
(1) أخرجه البخاري في العلم/ باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «رُبَّ مبلغ أوعى من سامع» (67) ؛ ومسلم في الحدود/ باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال (1679) عن أبي بكرة ـ رضي الله عنه ـ.
(2) أخرجه الإمام أحمد (5/ 72) ؛ والدارقطني (3/ 26) ؛ والبيهقي (6/ 100) عن أبي حرة الرقاشي عن عمه مرفوعًا، وأخرجه الدارقطني (3/ 26) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ؛ والحديث حسنه البيهقي لطرقه كما في خلاصة البدر المنير (1591) ، وانظر: الإرواء (1459) .
(3) أخرجه البخاري في المظالم/ باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض (2452) ؛ ومسلم في البيوع/ باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها (1610) عن سعيد بن زيد ـ رضي الله عنه ـ، واللفظ لمسلم.