فهرس الكتاب

الصفحة 4002 من 6754

معه من القرآن ليعلمها [1] فجعله عوضًا.

فإذا قال قائل: كيف تجيزونه وهو قربة؟

قلنا: نعم، نجيزه وهو قربة؛ لأن إجازتنا إياه من أجل انتفاع المستأجر، ولهذا لو أننا استأجرنا شخصًا ليقرأ القرآن فقط لكانت الإجارة حرامًا لا تصح أما التعليم فلا؛ لأن المعلم يتعب ويلقن هذا الجاهل حتى يعرف وسيعيد عليه ما حفظ من القرآن بالتعاهد، ففيه عمل مباح لشخص آخر، إذًا القول الراجح أنه تجوز الأجرة على تعليم القرآن وذكرنا ثلاثة أدلة، منها دليل لفظي ودليلان عمليان.

الثَّاني: مَعْرِفَةُ الأُجْرَةِ، وَتَصِحُّ فِي الأَجِيرِ وَالظِّئْرِ بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا. وَإِنْ دَخَلَ حَمَّامًا، أَوْ سَفِينَةً، أَوْ أَعْطَى ثَوْبَهُ قَصَّارًا، أَوْ خَيَّاطًا بِلاَ عَقْدٍ صَحَّ بِأُجْرَةِ العَادَةِ.

قوله: «الثاني: معرفة الأجرة» أي: الشرط الثاني أن تكون الأجرة معلومة، ودليل ذلك هو دليل اشتراط معرفة المنفعة؛ لأنها أحد المعقود عليهما، فلا بد من العلم بها.

فلو قال: استأجرت منك هذا البيت ببعض ما في يدي من الدراهم، فالإجارة غير صحيحة؛ لأن ما في يده من الدراهم مجهول، وبعضه ـ أيضًا ـ مجهول، حتى لو كان الذي في يده من الدراهم معلومًا، بأن كان معه عشرة آلاف ريال، وقال: ببعض ما في يدي من الدراهم، فإن الأجرة لا تصح.

ولو قال: استأجرت منك هذا البيت بما تلده هذه الفرس، فهو ـ أيضًا ـ لا يصح؛ لأن الأجرة غير معلومة.

(1) أخرجه البخاري في الوكالة/ باب وكالة المرأة الإمام في النكاح (2310) ، ومسلم في النكاح/ باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن (1425) عن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت