فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 6754

وتجبُ التسميةُ في الوُضُوءِ مَعَ الذِّكْرِ،

قوله: «وتجبُ التَّسميةُ في الوُضُوءِ مع الذِّكر» ، أي يقول: بسم الله، ويكون عند ابتدائه؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا وُضُوء لِمَنْ لم يَذكرِ اسم الله عليه» [1] ، فدلَّ هذا على أنَّها واجبةٌ، وأنها في البداية، وهذا المشهور؛ لأن التَّسمية على الشيء تكون عند فعله كما في قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 118] . وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «ما أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه فكلوه» [2] . والتَّسمية على الذَّبيحة تكون عند الذَّبح قبل الشُّروع فيه، وهذا المشهور من المذهب؛ بناء على القاعدة المعروفة: «أن النَّفي يكون أولًا لنفي الوجود، ثم لنفي الصِّحة، ثم لنفي الكمال» . فإِذا جاء نصٌّ في الكتاب أو السُّنَّة فيه نفيٌ لشيء؛ فالأصل أن هذا النفيَ لنفي وجود

(1) رواه أحمد (2/ 418) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء، رقم (101) ، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء رقم (399) ، وغيرهم من حديث أبي هريرة.

وفي إِسناده يعقوب بن أبي سلمة: «مجهول» .

إِلا أنه روي من حديث: أبي سعيد، وسعيد بن زيد، وعائشة، وسهل بن سعد، وأبي سَبرة، وأم سبرة، وعلي، وأنس، ولا يخلو طريق منها من مقال.

قال ابن كثير: «رُويَ من طُرقٍ يشدُّ بعضها بعضًا، فهو حديث حسن أو صحيح» .

قال ابن حجر: «والظَّاهر أن مجموع هذه الأحاديث يحدث منها قوَّة» .

وصحَّحه: أبو بكر بن أبي شيبة. وحسَّنه: العراقي، وابن الصَّلاح، وابن تيمية، وابن كثير، وغيرهم.

انظر: «شرح العمدة» لابن تيمية (1/ 170) ، «إِرشاد الفقيه» لابن كثير (1/ 36) ، «التلخيص الحبير» رقم (70) .

(2) رواه البخاري، كتاب الشركة: باب قسمة الغنائم، رقم (2488) ، ومسلم، كتاب الأضاحي: باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، رقم (1968) عن رافع بن خديج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت