فهرس الكتاب

الصفحة 3923 من 6754

أشبه ذلك، نقول: أقم بينة على أنه حصل الحريق، أو أقم بينة أنه حصل الهدم.

فإذا ادعى الموكِّل أن المال لم يكن مع ما احترق، فالقول قول الوكيل؛ لأنه مؤتمن.

وَمَنْ ادَّعى وَكَالةَ زَيْدٍ فِي قَبْضِ حَقِّهِ مِنْ عَمْروٍ، لَم يلزَمْهُ دفعُهُ إِنْ صَدَّقَهُ وَلاَ اليمينُ إِنْ كَذَّبَهُ فَإِنْ دَفَعَهُ فَأَنْكَرَ زَيْدٌ الوَكَالةَ حَلَفَ وضَمِنَهُ عَمْرٌو، وَإِنْ كَانَ المُدْفوعُ وَدِيعةً أَخَذَهَا فإِنْ تَلِفَتْ ضَمَّنَ أيُّهما شَاءَ.

قوله: «ومن ادعى وكالة زيد في قبض حقه من عمرو، لم يلزمه دفعه إن صدقه» «وكالة» هنا مصدر مضاف إلى الفاعل، يعني ادعى أن زيدًا وكَّلَه «في قبض حقه» ، أي: حق زيد من عمرو، فأركان المسألة ثلاثة: زيد هو الطالب، وعمرو هو المطلوب، وعبد الله هو الوكيل، فجاء عبد الله إلى عمرو وقال: إن زيدًا وكلني في قبض حقه منك، قال: أنت رجل صدوق دَيِّنٌ ورع، ولكن لا أعطيك، ولذا قال المؤلف: «لم يلزمه دفعه إن صدقه» أي: لم يلزم عمرًا «دفعه» أي: الحق، «إن صدقه» أي: إن صدق مدعي الوكالة وهو عبد الله، فعمرو قال لعبد الله: أنا لا أقول لك إنك كاذب، فأنت رجل صدوق، وكأني أسمعه وهو يوكلك من أمانتك عندي وصدقك، لكن لن أسلمك، فنقول: لا يلزمه؛ لاحتمال أن زيدًا ينكر التوكيل، ويقول: أنا ما وكلته، حتى لو كان صادقًا أنه وكله فزيد قد يكون ظالمًا، فينكر الوكالة، فإذا قال: ما وكلته، فإنه يضيع حق عمرو، فيؤخذ الحق من عمرو مرتين؛ لأن زيدًا الذي هو صاحب الحق سيقول لعمرو: حقي لم يصلني؛ لأني لم أوكل عبد الله، فإن له الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت