ولو قدرنا أن زيدًا أخذ الحق من عمرو، رجع عمرو إلى عبد الله الذي ادعى الوكالة؛ لأنه أخذه منه.
ولو ادعى زيد عدم قبض حقه من عمرو، وأتى ببينة، أو شهود، أو وثيقة من المحكمة، فإنه يلزمه الدفع؛ لأن زيدًا صاحب الحق، له أن يقبضه بنفسه وبوكيله، فإذا أتى ببينة قلنا: يلزمك أن تدفع.
قوله: «ولا اليمين إن كذَّبه» يعني ولا يلزم عَمْرًا اليمينُ «إن كذبه» أي: كذب مدعي الوكالة وهو عبد الله، فلما جاء عبد الله إلى عمرو وقال: إن زيدًا وكلني في قبض حقه منك، قال: أنت كذاب، فإنه لا يلزمه أن يحلف على كذب مدعي الوكالة؛ لأن اليمين إنما تلزم من إذا نكل عنها حكم عليه، فلو أن عَمْرًا نكل وقال: لا أحلف، فإن القاضي لا يقول له: إذًا يلزمك الحق؛ لأنه سبق لنا أنه لا يلزمه التسليم ولو صدقه.
إذًا لدينا مسألتان:
الأولى: ادعى عبد الله أن زيدًا وَكَّلَه في قبض حقه من عمرو، فقال عمرو: صدقت، ولكن لا أسلمك، فهنا يصح.
الثانية: ادعى عبد الله أن زيدًا وَكَّلَه في قبض حقه من عمرو، فقال عمرو: كذبت، ولا أصدقك، هات بينة وإلا فأنت غير صادق، فهنا لا يلزمه أن يسلم الحق.