فهرس الكتاب

الصفحة 6565 من 6754

فَصْلٌ

وَلاَ تَصِحُّ الدَّعْوَى إِلاَّ مُحَرَّرَةً، مَعْلُومَةَ المُدَّعَى بِهِ إِلاَّ مَا نُصَحِّحُهُ مَجْهُولًا كَالْوَصِيَّةِ وَبِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ مَهْرًا وَنَحْوِهِ،

قوله: «ولا تصح الدعوى» وهي ادعاء الإنسان على غيره حقًا، أو براءة من حق، كأن يدعي على غيره حقًا، فيقول: أنا أطلب فلانًا كذا وكذا، أو براءة منه بأن يُدعى عليه فينكر، فهذه ـ أيضًا ـ نوع من الدعوى، وإن كانت تسمى إنكارًا.

فالدعوى أولًا ينظر إليها من ناحية الجواز، فهل يجوز للإنسان أن يدعي على غيره حقًا؟

الجواب: نعم، إذا كان ثابتًا فله أن يدعي عليه الحق، وأما إذا كان ظلمًا فإن النصوص كثيرة في عقوبة من ادعى على غيره شيئًا باطلًا، يقول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه غضبان» [1] ، فإذا جازت الدعوى فلا بد لها من شروط:

الأول: ذكره المؤلف بقوله:

«إلا محررةً» وتحرير الشيء بمعنى تنقيته عن كل الشوائب، وذلك بأن يذكر جنس المُدعى به، ونوعه، وصفته، وقدره، حتى يبقى متميزًا، ظاهرًا، محررًا، مخلصًا من شوائب الجهل، وهذا معنى قوله:

«معلومة المدعى به» فلا يكفي أن يقول المدعي: أنا أدعي عليه طعامًا، فهذه دعوى غير مسموعة ولا تصح حتى يحررها،

(1) أخرجه البخاري في التوحيد/ باب قول الله تعالى: {وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *} ... (7445) ، ومسلم في الإيمان/ باب وعيد من اقتطع حق مسلم ... (138) عن ابن مسعود رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت