فيقول: بُرًّا، أو رزًا، أو ما أشبه ذلك، ولا يكفي هذا ـ أيضًا ـ حتى يقول: إن قدره كذا وكذا، مائة صاع، مائتا صاع، وما أشبه ذلك، ولا يكفي هذا ـ أيضًا ـ حتى يضيف إليه ذكر الوصف، الجودة، والرداءة، وما أشبه ذلك، فالمهم لا بد أن تكون محررة من جميع الجوانب، ومن كل وجه، فلو ادعى عليه بعيرًا لم تثبت؛ لأنها مبهمة حتى يبين، فيقول: بعيرًا رباعية، ثنيًا وما أشبه ذلك، صفتها كذا وكذا، جنسها كذا وكذا، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
وقيل: تصح الدعوى غير محررة ويسمعها القاضي، ويطلب من المدعي تحريرها، فإذا قال: أدعي عليه بعيرًا، يسمع، ولكن يقول: صفها، اذكر نوعها، جنسها، وما أشبه ذلك، وهذا أصح، لا سيما في الأمور التي تحتاج إلى دقة وصف، مثل لو قال: أنا أدعي عليه أرضًا، أدعي أن هذا الملك الذي بيده يتصرف فيه لي، فتسمع الدعوى، ثم بعد ذلك يطلب من المدعي أن يحررها ويميزها؛ لأنه لا يمكن الحكم إلا بتحريرها.
واستدل الفقهاء ـ رحمهم الله ـ على ذلك بقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «إنما أقضي بنحو ما أسمع» [1] ، والقضاء لا يمكن إلا بعد معرفة المقضي به، وإلا فإنه لا يمكن القضاء بشيء مبهم.
قوله: «إلا ما نصحِّحه مجهولًا كالوصية» فتصح الدعوى به، ويحكم القاضي بها، ثم يُعطى ما يترتب على ذلك، فالوصية
(1) سبق تخريجه ص (316) .