فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 6754

وَيَدْلُكَهُ، ويَتَيَامن، ويغسل قَدَمَيْه مَكَانًا آخَر. والمجزئُ:

قوله: «ويَدْلُكَه» ، أي: يمرُّ يده عليه، وشُرع الدَّلك ليتيقَّن وصول الماء إلى جميع البَدَنِ، لأنَّه لو صَبَّ بلا دَلْكٍ ربَّما يتفرَّق في البدن من أجل ما فيه من الدُّهون، فَسُنَّ الدَّلك.

قوله: «ويَتَيَامن» ، أي: يبدأ بالجانب الأيمن لحديث عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يُعْجِبُه التَّيمُّن في ترجُّله وتنعُّله، وطُهُوره، وفي شأنه كلِّه» [1] .

قوله: «ويغسل قَدَميْه مكانًا آخر» ، أي: عندما ينتهي من الغسْل يغسل قَدَميْه في مكان آخر غير المكان الأول.

وظاهر كلام المؤلِّف أنه سُنَّة مطْلَقًا، ولو كان المحلُّ نظيفًا كما في حمَّاماتنا الآن.

والظَّاهر لي أنه يَغْسل قَدَمَيْه في مكان آخر عند الحاجة كما لو كانت الأرض طِينًا، لأنَّه لو لم يغسلهما لتلوَّثت رِجْلاه بالطِّين.

ويدلُّ لهذا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ في حديث عائشة بعد الغُسْلِ [2] . ورواية: «أنه غسل رجليه» [3] ضعيفة. والصَّواب: أنه غَسَلَ رِجْلَيْه في حديث ميمونة فقط.

قوله: «والمجزئ» ، أي: الذي تبرأُ به الذِّمَّة.

(1) تقدم تخريجه، ص (155) .

(2) تقدم تخريجه، ص (174) .

(3) تفرد برواية هذه الزيادة مسلم، كتاب الحيض: باب صفة غسل الجنابة، رقم (316) . قال ابن حجر: «هذه الزيادة تفرَّد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام، قال البيهقي: هي غريبة صحيحة. قلت: (أي: ابن حجر) : لكن في رواية أبي معاوية عن هشام مقال. نعم له شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة، أخرجه أبو داود الطيالسي» . انظر: «الفتح» شرح حديث رقم (248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت