وَيَصِحُّ مِنْهُ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ
هذا الفصل في الاستثناء في الطلاق.
الاستثناء: لغة من الثنيا، وهي الرجوع، يقال: ثنا بمعنى رجع، ومنه اثنان؛ لأن اثنين رجوع واحد مع آخر معه.
وأما في الاصطلاح: فهو إخراج بعض أفراد العام بإلا أو إحدى أخواتها، أو نقول: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها، فإذا قلت: قام القوم إلا زيدًا، فلولا هذا الاستثناء لكان زيد قائمًا، وقام القوم غير زيد، وقام القوم سوى زيد، وقام القوم حاشا زيدًا، وقام القوم لا يكون زيدًا، وقام القوم ليس زيدًا، فكل أدوات الاستثناء مثل إلا.
والاستثناء له شروط، وليس كل استثناء يصح، قال المؤلف في الشرط الأول:
«ويصح منه» أي: من الزوج، فيشترط أن يكون الاستثناء من المتكلم نفسه، فلو استثنى غيرُه من عموم كلامه لم يصح، فلو قال شخص: كل النساء طوالق، فقال واحد بجنبه: إلا فاطمة، فإنها تطلق؛ لأن المستثنِي غير المتكلم.
قوله:: «استثناء النصف فأقل» هذا هو الشرط الثاني: أن يكون المُستثنَى النصف فأقل، فإذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثنتين، تطلق ثلاثًا؛ لأنه استثنى أكثر من النصف فيلغى، ولو قال: نسائي الأربع طوالق إلا ثلاثًا يطلقن كلهن؛ لأن الاستثناء أكثر من النصف فيلغى.
فإن قال قائل: هذا ينتقض عليكم بالقرآن الكريم، قال الله تعالى مخاطبًا الشيطان: