يرث؛ لأنه لم تتم الولادة، إذًا لا بد أن يستهل صارخًا بعد الولادة، بعد أن ينفصل من أمه ويخرج وإلا فلا يرث، فشرط إرث الحمل، شرط سابق وشرط لاحق، الشرط السابق أن يعلم وجوده حين موت مورثه، فإن لم يعلم، كما لو أتت به لستة أشهر فأكثر وهي توطأ فإنه لا يرث؛ لأننا لا ندري هل نشأت به أمه قبل موت المورث، أو بعده؛ ولهذا أحيانًا نمنع الرجل من إتيان زوجته إذا كان حملها يرث الميت، كإنسان تزوج امرأة لها أولاد ممن سبق فمات أحد أولادها، نقول: لا تجامعها؛ لأنه إذا جامعها فسيكون هذا الولد الذي في بطنها أخًا من الأم فيرث، فنقول: لا تجامع حتى تحيض المرأة، إذا حاضت علم أن ليس في بطنها حمل.
الشرط اللاحق وهو أن يستهل صارخًا، فإن لم يتم الشرطان فلا ميراث له.
قوله: «وإن جهل المستهل من التوأمين واختلف إرثهما يعين بقرعة» أي: إذا جهل المستهل من التوأمين، فإن كان إرثهما واحدًا فلا حاجة للقرعة؛ لأنه سواء وجد هذا أو هذا، وإن اختلفا كما لو كان أحدهما ذكرًا والثاني أنثى، فلا بد أن نعين أحدهما بالقرعة؛ لأن القرعة سبيل للتعيين إذا لم نجد غيرها.
وقد جاءت القرعة في القرآن الكريم في موضعين، وجاءت في السُّنة في ستة مواضع، وهي طريق شرعي لتعيين المبهم، في القرآن الكريم جاءت في آل عمران: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [44] ،