والموضع الثاني في سورة الصافات: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ *إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ *فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ *} ، والسنة معروفة منها أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيهما خرج سهمها خرج بها [1] .
قوله: «والخنثى المشكل» وهو الذي لا يُعلم أهو ذكر أم أنثى، وهو أنواع:
الأول: أن يكون له آلة ذكر وآلة أنثى، يعني فرجًا وذكرًا ويبول منهما جميعًا، فهذا لا ندري هل هو ذكر أو أنثى؟
الثاني: أن يكون له مخرجٌ واحد يخرج منه البول والغائط، ولا له آلة ذكر ولا آلة أنثى.
الثالث: أن يكون له دبر مستقل، ويخرج البول من غير ذكر ولا فرج، يخرج رشحًا كالعرق الكثيف.
الرابع: ألا يكون له فرج إطلاقًا من أسفله، لا دبر ولا قبل ولا فرج، وإنما يتقيأ ما يأكله ويشربه، يبقى في معدته ما شاء الله حتى يمتص الجسم ما يحتاجه من غذاء هذا الطعام والشراب، ثم يتقيأ، كل هذا ذكره الفقهاء، فهؤلاء كلهم نسمِّيهم خنثى مشكلًا، وأفادنا المؤلف ـ رحمه الله ـ أن في الخنثى من ليس مشكلًا وهو كذلك، كما لو كان له آلة ذكر وفرج أنثى، ولكنه يبول من فرج الأنثى ويحيض، فهذا غير مشكل، فنجعله أنثى، وكما لو كان له
(1) أخرجه البخاري في الهبة/ باب هبة المرأة لغير زوجها (2594) ؛ ومسلم في فضائل الصحابة/ باب في فضل عائشة ـ رضي الله عنها ـ (2445) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.