فهرس الكتاب

الصفحة 2471 من 6754

وقوله: «والجهل» أي: السفاهة، وعدم الحلم، مثل الصخب في الأسواق، والسب مع الناس، وما أشبه ذلك، ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يصخب ـ يعني لا يرفع صوته، بل يكون مؤدبًا ـ ولا يرفث وإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم» [1] فينبغي أن يكون مؤدبًا وبهذا نعرف الحكمة البالغة من مشروعية الصوم، فلو أننا تربينا بهذه التربية العظيمة لخرج رمضان، والإنسان على خلق كريم من الالتزام، والأخلاق، والآداب، لأنه تربية في الواقع.

مسألة: ذهب بعض السلف إلى أن القول المحرم والفعل المحرم في الصوم يبطله؛ كالغيبة، ولكن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ لما سئل عن ذلك، وقيل له: إن فلانًا يقول: إن الغيبة تفطر؟ قال: لو كانت تفطر ما بقي لنا صيام.

والقاعدة في ذلك أن المحرم إذا كان محرمًا في ذات العبادة أفسدها، وإن كان تحريمه عامًا لم يفسدها، فالأكل والشرب يفسدان الصوم، بخلاف الغيبة، ولهذا كان الصحيح أن الصلاة في الثوب المغصوب، وبالماء المغصوب صحيحة؛ لأن التحريم ليس عائدًا للصلاة؛ فلم يقل الرسول صلّى الله عليه وسلّم: لا تصلوا في الثوب المغصوب أو بالماء المغصوب، فالنهي عام.

وسُنَّ لِمَنْ شُتِمَ قَوْلُهُ: إِنِّي صَائِمٌ،

قوله: «وسن لمن شتم قوله: إني صائم» أي: إن شتمهُ أحد، أي: ذكره بعيب أو قدح فيه أمامه، وهو بمعنى السب، وكذلك لو

(1) أخرجه البخاري في الصوم/ باب هل يقول إني صائم إذا شتم (1904) ؛ ومسلم في الصيام/ باب فضل الصيام (1151) (163) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت