ليس الذي يحسن البيع والشراء، بل هو الذي يعرف الكفء ومصالح النكاح.
فكل رشد بحسبه، فالرشيد في المال ليس الرشيد في ولاية النكاح، والرشيد في النكاح ليس الرشيد في المال، فقد يكون الرجل رشيدًا في ولاية النكاح؛ لأنه رجل يعرف الناس ويعرف الكفء ويخشى الله ويتقه، ولكنه في المال أخرق لا يعرف، يأتيه الصبي معه الدجاجة تساوي ريالين فيبيعه إياها بعشرة ريالات، فهذا ليس برشيد؛ لأنه غبن بنحو خمسة أضعاف، لكنه من الناحية الأخرى جيد، إذًا الرشيد في كل موضع بحسبه.
قوله: «ولو عبدًا، ويقبل بإذن سيده» «لو» هذه إشارة خلاف، يعني أنه تصح الوصية إلى العبد لكن يقبل بإذن سيده، ولو قلنا بهذا القول فيجب أن نقول: من شرط السيد أن يكون عدلًا رشيدًا بالغًا عاقلًا مسلمًا، فيشترط في سيده أن يكون ممن تصح الوصية إليه.
وهذا الخلاف الذي أشار إليه المؤلف ـ رحمه الله ـ يقابله من يقول: لا تصح الوصية إلى العبد مطلقًا؛ لأن العبد قاصر يحتاج إلى من يقوم عليه، فكيف يكون قيمًا على غيره؟! فالوصية إلى العبد لا تصح.
والقول الثالث: التفصيل، فالوصية إلى عبد نفسه جائزة، والوصية إلى عبد غيره غير جائزة؛ لأن وصيته إلى عبد نفسه تكون نتيجة لعلمه بأن هذا العبد أمين رشيد، يحسن التصرف تمامًا، وأنه سوف يحرص على وصية سيده كما يحرص على ماله أو