مرهونًا، ولبن الدَّرِّ يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» [1] .
وأما الفعل فقد ثبت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم مات ودرعه مرهونة عند يهودي [2] .
والإجماع منعقد على هذا، والنظر والقياس يقتضي ذلك؛ لأن الناس محتاجون إلى أن تمشي معاملاتهم فيستفيد الراهن والمرتهن؛ لأن المرتهن يقول: أنا لا أقرضك إلا برهن، فإذا أعطى الراهن المرتهن رهنًا انتفع المرتهن، والراهن ينتفع ـ أيضًا ـ حيث يجد من يقرضه ويقضي حاجته، وكل شيء يتضمن مصلحة بدون مفسدة راجحة فإن القياس يقتضي حله وجوازه؛ لأن أصل الشريعة مبني على المصالح الخالصة أو الراجحة، هذا مبنى الشريعة الإسلامية.
وقوله: «يصح في كل عين» ، أفاد حكم الرهن وأنه يجوز فليس بواجب ولا مستحب ولا حرام.
ويجوز في الحضر والسفر؛ لأنه ثبت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم رهن درعه عند يهودي في المدينة، وأما قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] ، فلأن الحاجة هنا تدعو إلى الرهن أكثر مما إذا كان في الحضر ووجد كاتبًا؛ لأنه إذا كان في الحضر ووجد كاتبًا توثق لحقه بهذا الكاتب، فإذا
(1) أخرجه البخاري في الرهن في الحضر/ باب من رهن درعه (2512) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
(2) أخرجه البخاري في المغازي/ باب (4467) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.