شاقًا عظيمًا ولا يحصل ربح، وربما تظن أنه لن يربح إلا قليلًا فيربح كثيرًا.
فالمعلوم إذًا إما أن يكون بالتعيين بالعدد والوصف، وإما أن يكون بالمشاع أي بالسهم.
كَرَدِّ عَبْدٍ، وَلُقَطَةٍ، وَخِيَاطَةٍ، وَبِنَاءِ حَائِطٍ. فَمنْ فَعَلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِقَوْلِهِ اسْتَحَقَّهُ، وَالجَمَاعَةُ يَقْتَسِمُونَهُ. وَفِي أَثْنَائِهِ يَأْخُذُ قِسْطَ تَمَامِهِ
قوله: «كرد عبد» أي: كرد عبد آبق، يعني هرب من سيده فجعل جعلًا لمن جاء به، ومثل ذلك لو جعل جعلًا معلومًا لمن أحضر ولده الضائع فجائز؛ لأنه عمل، وإن كان الحر في الأصل لا يباع لكن هذا ليس بيعًا له، ولكنه إحضار له.
قوله: «وَلُقَطة» أي: رد لقطة وهي المال الضائع، وهذا من باب «علفتها تبنًا وماءً باردًا» أي: وسقيتها ماءًا باردًا؛ لأن الماء لا يعلف، فاللقطة لا ترد إلا إذا كانت عند شخص وجدها فيردها، لكن مراده برد اللقطة إيجادها وإحضارها إلى صاحبها.
قوله: «وخياطة» يعني خياطة ثوب، بأن قال: من خاط لي ثوبًا صفته كذا وكذا فله الأجر المعلوم، والثوب من الرجل وليس من العامل، فهذا جائز، أما إذا كانت القطعة من العامل فهذا يسمى عند العلماء استصناع السلعة، وفيه خلاف، فبعضهم يقول: لا يجوز؛ لأن هذا ليس بسَلَم، إذ السَّلَم لا بد فيه من التأجيل، وليس معينًا؛ لأنه في الذمة، والوصف قد لا يحيط به، ولكن الصحيح أنه جائز؛ لأنه يمكن ضبطه بالوصف، وعمل الناس عليه قديمًا وحديثًا.
قوله: «وبناء حائط» كأن يقول: من بنى لي هذا الحائط فله