فهرس الكتاب

الصفحة 5714 من 6754

نفسها، فظاهر كلام المؤلف أنها إذا مكنته ـ حتى لو خدعها ـ أنه لا حق لها، ولكن الصحيح أنه إذا خدعها فلها الحق، وهل الوعد يعتبر خديعة أو يعتبر تساهلًا منها؟

الخديعة المحققة هي أن يقول: أهلًا وسهلًا سأعطيك المهر، ثم يأخذ أوراقًا ويجعلها في ظرف ويعطيه إياها على أنها الفلوس، أو يكتب لها شيكًا على البنك وليس له رصيد، فهذه خديعة واضحة، أما كون وعده إياها يعتبر خديعة فهو عندي محل تردد، لكن النساء يختلفْن، فبعض النساء تكون سليمة القلب جدًا جدًا، بحيث تتصور كل الأشياء على حقيقة وصدق، فهذه قد نقول: إنها تمكَّن من المنع إذا لم يسلِّمها.

وسبق لنا في باب الشروط في النكاح أنها لو شرطت ألاّ يسافر بها ثم خدعها فسافر بها، ثم طالبت بالحق فلها ذلك، لكن الكلام على هل مجرد الوعد إذا أخلفه يعتبر خديعة أو لا؟ هذا هو مناط الحكم، فإن قلنا: إنه خديعة، فإن لها أن ترجع لحقها الأول، وإن قلنا: ليس بخديعة، ولكن هي فرطت، وكان عليها أن تقول: لا يمكن أن أقبل إلاّ إذا أعطيتني حقي، فليس لها ذلك.

وَإِذَا أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ الْقُوتِ، أَوِ الْكِسْوَةِ، أَوْ بِبَعْضِهَا، أَوِ المَسْكَنِ، فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ، فَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَدَعْ لَهَا نَفَقَةً، وَتَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ، وَاسْتِدَانَتُهَا عَلَيْهِ، فَلَهَا الفَسْخُ بِإِذْنِ الحَاكِمِ.

قوله: «وإذا أعسر بنفقة القوت، أو الكسوة، أو ببعضها، أو المسكن فلها فسخ النكاح» «إذا أعسر» أي: الزوج، فلها الفسخ، وظاهر قول المؤلف: «إذا أعسر» أي: بعد الإنكاح؛ لأنه لم يقل: «وإن كان معسرًا» ، فظاهره أنه إذا كان موسرًا ثم أعسر فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت