وفي «صحيح مسلم» أن رجلًا سأل ابنَ عمر: ما يقتل الرجُلُ من الدَّوابِّ وهو مُحرم؟ قال: حدثتني إحدى نسوة النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يأمر بقتل الكلبِ العقورِ، والفأرةِ، والعقربِ، والحُديَّا، والغُرابِ، والحيَّةِ، قال: وفي الصلاة أيضًا [1] .
وعلى هذا؛ فيُسنُّ أن يقتل الحيَّةَ، فإن هاجمته وَجَبَ أن يقتلها دفاعًا عن نفسه، وله أيضًا قَتْل العقرب وهي أكثر لسعًا مِن لَدْغِ الحيَّة. فالحيَّة أحيانًا لا تلدغ، فأحيانًا تمرُّ على قدم الإنسان ولا تلدغه. لكن العقرب إذا أحسَّت بالجلد البشري لسعته.
قوله: «وقمل» أي: وله قتل قَمْلٍ في الصلاة. القملة: حشرة صغيرة تتولَّد داخل الثياب والشعر وتقرص الجلد وتمتصُّ الدَّم، وتشغل الإنسان، فله أن يقتلها، فإن أشغلته كان قتلها مستحبًّا، لكن إذا قتلها وتلوَّثت يدُه بالدَّم فهل يكون نجسًا؟
الجواب: ليس بنجس؛ لأنه مما لا نَفْسَ له سائلة، كالدَّم الذي يكون في الذُّباب فلا يضرُّ، ولا ينجس.
مسألة: إذا قال قائل: هل له أن يتحكَّك إذا أصابته حِكَّة؟
فالجواب: له ذلك؛ لأنه إذا لم يفعل انشغل انشغالًا عظيمًا، فله أن يَحُكَّ، وإذا انتقلت الحِكَّة مِن الأذن إلى الأخرى إلى الرقبة، فهل له أن يتنقَّل معها؟
(1) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم (1200) (75) .