فهرس الكتاب

الصفحة 3712 من 6754

مال، فجاء إلى رجل آخر غنيٍّ فقال له: أنا أريد أن أشتري بضاعة من المحل الفلاني، ولكن ليس معي نقود، أعطني ورقة ضمان فيعطيه ورقة ضمان، يقول فيها: ما استدانه هذا الرجل من هذا المحل فضمانه عليَّ، فهذا التزام ما قد يجب وهو لم يجب بعد.

وإنما توسع الفقهاء في ذلك من أجل التيسير على الناس حتى تسير أمورهم بسهولة؛ ولأن الأصل في المعاملات كلها الحل إلا ما قام الدليل على منعه، وهذا مصلحة ـ أي: ضمان ما يجب ـ، فلا ينبغي أن يكون ممنوعًا وإن كان فيه جهالة؛ لأنه قد يشتري شيئًا كثيرًا، وقد يشتري شيئًا قليلًا، لكن نظرًا للمصلحة المترتبة على ذلك صار جائزًا، وإن شاء الضامن حدد فقال: أنا أضمن ما اشترى من هذا التاجر في حدود ألف ريال ـ مثلًا ـ فهذا ضمان شيء محدد، وهذا أولى أي: أن الأولى للضامن إذا ضمن ما لم يجب، أن يحدد مقدار ما يضمنه؛ لئلا يستدين المضمون شيئًا يجحف بمال الضامن.

أما حكم الضمان، فنقول: في حق المضمون عنه جائز؛ لأنه لو جاء شخص، وقال لآخر: اضمني جاز كما يجوز أن يقول: أقرضني.

أما في حق الضامن فهو سنة مستحبة؛ لأنه من الإحسان، والله يحب المحسنين، ولكنه سنة بقيد وهو قدرة الضامن على الوفاء، فإن لم يكن قادرًا فلا ينبغي أن تأخذه العاطفة في مساعدة أخيه لمضرة نفسه، فإن هذا من الخطأ، ويوجد الآن أناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت