استولى على كبير فإنه لا يضمنه؛ لأن الكبير يمكنه الدفاع عن نفسه ويتخلص.
قوله: «وإن استعمله كُرهًا أو حبسه فعليه أجرته» يعني إن أكرهه على أن يخدمه، أو أكرهه على أن يبقى في الدكان «فعليه أجرته» ؛ لأنه أتلف منفعته ظلمًا وعدوانًا.
فإذا قال قائل: وهل يمكن أن يستولي على حر ولا يستعمله؟
نقول: نعم، يمكن، فيستولي على حر حتى إذا جاءه الضيوف وجدوا عنده هؤلاء على أنهم عبيده أو أولاده أيضًا؛ لأن الإنسان يفخر بالأولاد، ولكنه لا يستعملهم، بل يكرمهم، إنما يريد أن يكون أمام الضيوف عنده أولاد أو خدم، فهؤلاء لا يضمنهم؛ لأنه لم يستعملهم بل كان يكرمهم، أما لو استعمله بأن قال له مثلًا: خذ العصا واذهب إلى الماشية وكن راعيًا فيها، أو خذ الحراثة واذهب إلى الأرض احرثها، أو خذ الدفاتر وقيد الداخل والخارج، فهنا يقول المؤلف: إن عليه أجرته.
فإن استعمله طوعًا فليس عليه أجرة، وظاهر كلام المؤلف سواء كان هذا الحر صغيرًا أو كبيرًا فيما إذا استعمله طوعًا، وهو مُسَلَّم في الكبير، وأما الصغير ففيه نظر؛ لأن الصغير ربما يطيع وهو لا يدري عن الأمور، فكيف نقول: إنه لا يُضمن مع أن تصرفه لا يعتبر تصرفًا معتبرًا شرعًا؟! فينبغي أن يقال: إن استعمله طوعًا فإن كان كبيرًا فلا أجرة له وإن كان صغيرًا فله الأجرة.
وقوله: «أو حبسه» إذا حبسه فعليه أجرته، وظاهر كلامه