الرسول صلّى الله عليه وسلّم: لا يحرم إلا خمس، فنحن نقول: تحرم الخمس، وتحرم الأربع، وتحرم الثلاث، وهذا إيراد قوي جدًا، فالجواب على ذلك من أربعة وجوه:
الأول: أنه قد روي أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يحرم إلا خمس رضعات» [1] ، وهذا حصر طريقهُ النفي والإثبات.
الثاني: روي أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ «أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالمًا مولى أبي حذيفة خمس رضعات» [2] .
الثالث: أن عائشة رضي الله عنها ذكرت عددًا أعلى وعددًا أدنى، الأعلى العشر والأدنى الخمس، ولو كان هناك عدد أدنى من الخمس لبينته.
الرابع: أن الأصل عدم التحريم، والثلاث والأربع مشكوك فيهما، فالأصل الحل وعدم التحريم حتى يثبت التحريم.
وقالت الظاهرية: لا يشترط شيء، بل مطلق الرضاع ولو كان نقطة يحرم، لقوله تعالى: {وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23] ولم يذكر عددًا، ولقوله عليه الصلاة والسلام لزوجة أبي
(1) أخرجه موقوفًا عبد الرزاق في المصنف (7/ 466) ، وكذا الدارقطني (4/ 183) ، والبيهقي (7/ 456) ، وصححه الحافظ في الفتح (9/ 147) موقوفًا على عائشة رضي الله عنها.
(2) أخرجه أحمد (6/ 255) ، وأبو داود في النكاح/ باب فيمن حرم به (2061) ، ومالك في الموطأ (1288) ، وابن الجارود في المنتقى (173) ، وابن حبان (10/ 28) ، والحاكم (2/ 177) ، والبيهقي (7/ 459) ، وصححه الألباني في الإرواء (6/ 263) عن عائشة رضي الله عنها.