الإقرار إلا أن يبنيها له، أما أن يقر ويقول: البيت بيتك، ثم يقول: صالحني على أن أبني، هذا لا يستقيم في الغالب إلا إذا منعه، وسبق لنا أن الصلح على إقرار إذا كان بشرط أو منع حقه بدونه فإنه لا يصح.
قوله: «أو صالح مكلفًا ليقر له بالعبودية» وهذا يقع حيلة في الغالب، مثاله: قال: يا فلان أنا أريد أن أدعي أنك عبدي، تعال فأَقِرْ عند القاضي ففعل، فذهبا إلى القاضي، وقال: هذا عبدي وأريد أن توثق ملكي به، فقال: نعم، فكتب وثيقة بأن فلانًا بن فلان عبد لفلان، فهذا لا يصح؛ لأن الحر لا يمكن أن يكون عبدًا، بل قد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: قال الله ـ تعالى ـ: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يؤته أجره» [1] .
فإن قال قائل: وهل يمكن هذا؟
الجواب: نعم بأن يتفق اثنان على أن يقر أحدهما للآخر بالعبودية، ثم إن المقر له يبيعه، ويأخذ الثمن ويقول للذي أقر بالعبودية: الثمن بيني وبينك ثم يوصيه، ويقول: إذا بعتك على فلان وأخذت الثمن فعليك بالإباق، إذًا نقول: هذه المصالحة لا تصح، وهي حرام ومن كبائر الذنوب؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أخبر أن الله خصم هؤلاء، وهذا وعيد.
(1) أخرجه البخاري في البيوع/ باب إثم من باع حرًّا (2227) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.