وقوله: «أو صالح مكلفًا» عبر بقوله: مكلفًا؛ لأن غير المكلف لا يصح إقراره أصلًا، وإذا كان لا يصح إقراره فإنه لا تصح المصالحة معه.
قوله: «أو امرأة لتقر له بالزوجية بعوض لم يصح» ، مثاله: الدولة فرضت للإنسان الأعزب شيئًا من بيت المال وللمتزوج ضعفه، فطلب إنسان من امرأة أن تقر بأنها زوجته؛ ليعطى مكافأة متزوج، وفعلت، فهذا حرام؛ لأنه يترتب على هذا أمور كثيرة، لو أنه مات لورثته، ولو ماتت لورثها، ثم لو أتت بولد زنا لألحق بهذا الرجل الذي أقرت له بالزوجية، وترتب عليه مسائل كثيرة، فلا يحل أن يصالح امرأة لتقر له بالزوجية.
هذا لو صالح امرأة لتقر له بعوض، فلو صالحها بغير عوض فالحكم كذلك، ولكن في الغالب أنه لا يكون إلا بعوض، إما عين وإما منفعة أو غير ذلك.
مسألة: لو كانت المرأة زوجة حقيقية وأنكرت أنها زوجته، والشهود قد ماتوا ووثيقة النكاح ضاعت، ولم يبق الآن إلا إقرارها، فصالحها لتقر له بالزوجية فما حكم هذا الصلح؟
الجواب: هذا بالنسبة للمرأة حرام عليها أن تأخذ عوضًا عن هذا الإقرار لأنها امرأته، أما بالنسبة للرجل فهو جائز أن يبذل العوض، لأن فيه استنقاذًا لحقه، ونظير ذلك لو أن أحدًا أخذ منك شيئًا وأبى أن يقر أنه لك إلا بعوض تعطيه إياه، فأعطيته إياه فهذا بالنسبة لك جائز، وبالنسبة له محرم.