فهرس الكتاب

الصفحة 5784 من 6754

إحالة الضمان على المباشر فيكون على المتسبب، وهنا يتعذر إحالة الضمان على المباشر، وهو الأسد فيكون الضمان على المتسبب.

قال في الروض [1] : «أو مكتوفًا بحضرته» ، أي: بحضرة الأسد، ومعنى مكتوفًا ـ أي: مربوطة يداه إلى كتفيه ـ فإنه في هذه الحال يكون عمدًا، وقد ذكروا قصة جحدر بن مالك حين أخذه الحجاج بن يوسف الثقفي في جناية ـ زعم أنها جناية ـ فقال له: لن أقتلك، ولكن سآتي بأسد وأحبسه عن الطعام خمسة عشر يومًا، وسأعطيك سيفًا، وأقيد يدك الأخرى، فأجاع الأسد لمدة خمسة عشر يومًا، ثم أطلقه وأطلق جحدر بن مالك، فانقضّ الأسد على جحدر من شدة الجوع، لكن جحدر رفع السيف أثناء انقضاض الأسد، فوضعه في نحره ومات الأسد ولم يمت جحدر، ذكر هذا في حواشي مغني اللبيب، والقصة طويلة، والشاهد أنه إذا ألقاه مكتوفًا بحضرة الأسد فهو عمد.

لكن لو فعل مثل قصة جحدر، فهل يكون عمدًا مع أنه أعطاه السيف؟ في الحقيقة لولا أنه كان قويًا، وشجاعًا، وقوي البدن أيضًا، لما قدر على الأسد الذي قد جُوِّع لمدة خمسة عشر يومًا، ثم أطلق.

الرابعة: قوله: «أو في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما» فإن ألقي في نارٍ أو ماءٍ ويمكنه التخلص منهما فهدر، وليس بعمد.

(1) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (7/ 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت