فهرس الكتاب

الصفحة 5785 من 6754

الخامسة: قوله: «أو يخنقه» أي: يكتم نفسه، سواء بحبل، أو بتثبيت مادة تكتم النفس، أو ما أشبه ذلك.

فالخنق يعتبر عمدًا، والغريب أنه قال في الروض [1] : «أو يعصر خصيتيه» فهل هذا من الخنق؟ نعم.

ولو وضع يده على فمه دون أنفه فليس بخنق؛ لأنه يمكنه التنفس، وكذلك لو وضع يده على أنفه دون فمه فليس بخنق، لكن لو وضع يده على أنفه وفمه فهذا خنق.

السادسة: قوله: «أو يحبسه ويمنع عنه الطعام أو الشراب فيموت من ذلك في مدة يموت فيها غالبًا» فإذا حبسه ولم يعطه ماءً ولا طعامًا، حتى مات في مدة يموت فيها غالبًا، فهذا عمد، ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «دخلت النار امرأة في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطعمتها ولا هي سقتها ... » [2] فهذا من صور العمد.

والمدة التي يموت فيها غالبًا تختلف في الحر والبرد، فيرجع في ذلك إلى أهل الخبرة، فإذا قالوا: إن بقاء الإنسان في هذا المكان، وفي هذا الزمان، يعتبر مدة يموت في مثلها غالبًا قلنا: إنه عمد.

فإذا حبسه ومنعه عن الطعام والشراب في مدة يموت فيها غالبًا، فهذا من صور العمد؛ لأن الإنسان إذا حبس عن الطعام

(1) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (7/ 171) .

(2) أخرجه البخاري في المساقاة/ باب فضل سقي الماء (2365) ، ومسلم في السلام/ باب تحريم قتل الهرة (151/ 2242) عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت