والرابع والخامس تجده ينقص بلا شك، وكذلك ـ أيضًا ـ المكيل فإذا قدرنا هذا الكيس ـ مثلًا ـ مائة صاع، وكلنا منه خمسين صاعًا وافية، فإن ذلك يؤدي إلى نقص الخمسين صاعًا الباقية.
والصحيح أنه لا يلزمه تسليمه، ويقال له: أحضر صاحبك أو هات منه موافقة وإلا فلا.
وقوله: «أو موزون ينقسم» مثله ـ أيضًا ـ، فالموزون المنقسم كما لو كان بينهما جِراب من عسل أحضراه إليه وقالا له: هذا وديعة، ثم بعد حين جاء أحدهما وقال: أعطني نصيبي؟ فعلى كلام المؤلف يلزمه إعطاؤه، والصحيح أنه لا يلزمه إلا بموافقة صاحبه لما ذكرنا من الاحتمالات.
وقوله: «ينقسم» احترازًا مما لا يمكن أن ينقسم، كما لو كان مخلوطًا، فإنه لا يلزمه لئلا يضر الآخر، أو كان لا تمكن قسمته لكونه متلبدًا لا يمكن قسمته بوزن ولا بكيل، ففي هذه الحال لا يلزم المودَع أن يسلمه نصيبه؛ لما في ذلك من الضرر على شريكه، لكن على ما اخترناه، لا يلزمه مطلقًا أن يسلم نصيب الشريك إليه حتى يأتي بإذن من صاحبه.
قوله: «وللمستودَع» المراد به المودَع.
قوله: «والمضارَب» وهو من أعطي المال مضاربة، بأن قيل له: خذ هذه عشرة آلاف ريال مضاربة، اتجر بها ولك نصف الربح، وسميت مضاربة؛ لما سبق من كون التجار غالبًا يضربون في الأرض، ويسافرون فيها قال الله تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20] .