فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 6754

مناظرة بين رَجُلَين أحدهما يرى طهارة المنيِّ، والآخر يرى نجاسته، وهي مناظرة مفيدة لطالب العلم.

فإن قيل: لماذا لا يُقال: بأنه نجس كفَضَلات بني آدم من بول، وغائط؟.

فالجواب:

1 -أنه ليس جميع فضلات بني آدم نجسة، فَرِيقُهُ، ومخاطه، وعَرَقُه كلُّه طاهر.

2 -أنَّ هناك فَرْقًا بين البول، والغائط، والمنيِّ. فالبول والغائط فَضْلَةُ الطَّعام والشَّراب، وله رائحة كريهة مستخْبَثَة في مشامِّ الناس ومناظِرِهم، فكان نجسًا، أما المنيُّ فبالعكس فهو خلاصة الطَّعام والشَّراب، فالطَّعام والشَّراب يتحوَّل أولًا إِلى دَمٍ، وهذا الدَّم يسقي الله تعالى به الجسم، ولهذا يمرّ على الجسم كلِّه، ثم عند حدوث الشَّهوة يتحوَّل إِلى هذا الماء الذي يُخلَق منه الآدميُّ، فالفرق بين الفضْلَتَين من حيثُ الحقيقةُ واضح جدًّا، فلا يمكن أن نُلحِق إِحداهما بالأخرى في الحكْم، هذه فضلة طيِّبَة طاهرة خلاصة، وهذه خبيثة مُنْتِنَة مكْروهة.

وقوله: «ومنيّ الآدمِيِّ» مفهومه أنَّ منيَّ غير الآدميِّ نجس، ولكن هذا المفهوم لا عموم له، أي: أنه لا يخالف المنطوق في جميع الصُّور، لأنه يصدق بالمخالفة في صورة واحدة من الصُّور، وإِن كان في الباقي موافقًا، وعلى هذا فمنيُّ غير الآدميّ إِن كان من حيوان طاهر البول والرَّوث فهو طاهر، وإِن كان من حيوان نجس البول والرَّوث فهو نجس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت