قوله: «فطلق تبعًا لقوله لم يقع» «طلق» الضمير يعود على المُكرَه «تبعًا» مفعول لأجله، يعني طلق متابعة لقوله لا قصدًا للطلاق، فحينئذٍ يكون قصده بالطلاق دفعًا للإكراه فقط، وما نوى الطلاق، فإنه لا يقع لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [1] ، ولأن الاختيار في جميع العقود والفسوخ شرط، قال الله تعالى: {إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] ، فلا بد في جميع العقود والفسوخ أن تكون صادرة عن رضًا واختيار، إلا أن يكون الإكراه بحق.
وعلم من قوله: «تبعًا لقوله» أنه لو طلق بقصد إيقاع الطلاق فإنه يقع الطلاق، وهذه المسألة مسألة كبيرة عظيمة لا تختص بمسألة الطلاق، تأتي حتى في مسألة الإكراه على الكفر، قال الله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *} [النحل] ، فهل يشترط في الإكراه أن يكون قصد المُكرَه متابعة المُكرِه، بمعنى أنه لا يقصد إلا دفع الإكراه، أو نقول: إن الإكراه موجب لرفع الحرج عن المُكرَه ولو نوى، ما دام قلبه لم يطمئن؛ لأن المُكرَه في تلك الحال يكون ملجأ مغلقًا عليه؟ الجواب:
أولًا: لو كان عاميًا، فهو ما يتصور الفرق بين أن يقصد دفع الإكراه، أو يقصد إيقاع الطلاق، فلا فرق ويقول: هذا ألزمني أن
(1) سبق تخريجه ص (17) .