مليون، يقول: الحمد لله عندي تسعة وتسعون مليونًا، لكن من عنده عشرة ريالات وأخذت منه
فإنها تضرهُ، فالقاعدة إذًا تعود على الضرر، ولهذا فالمؤلف رحمه الله لم يقل: أُخذت منه عشرة دراهم أو عشرون درهمًا أو مائة درهم، بل قال: «أخذ مال يضره» ومِن المال الذي يضر لو كان عليه ثوب في أيام الشتاء يقيه من البرد، وهذا الثوب يساوي درهمين، وهو رجل عنده ملايين الدراهم، فوافقه في برِّيَّة ويريد أن يأخذ منه الثوب إلا أن يطلق، فأخذ الثوب يضره مع أنه من الناحية المالية ليس بشيء عنده، لكن الكلام على الضرر.
قوله: «أو هدَّده بأحدها» أي: الإيلام أو أخذ مال يضره.
قوله: «قادر يظن إيقاعه به» اشترط شرطين في المكره، أولًا: أن يكون قادرًا، ثانيًا: أن يظن المكرَه إيقاع المكرِه ما هدَّدَه به.
فخرج بقوله «قادر» ما لو هدده إنسان عاجز، كرجل شاب يمتلئ شبابًا وقوة جاءه شيخ كبير عاجز، وقال له: طلِّقِ امرأتك وإلا كسرت العصا عليك، فهذا هدده لكنه غير قادر، فلا يعتبر إكراهًا؛ لكن لو كان مع هذا الشيخ الكبير مسدس فهو قادر.
قوله: «يظن إيقاعه به» فإن كان يظن أنه لا يوقع ما هدده به، إما لقوة الحكم، أو لأي سبب من الأسباب، فلا إكراه.
فعندنا فعل، وتهديد بالفعل، فالفعل قال المؤلف: «بإيلام له أو لولده أو أخذ مال يضره» وفي التهديد اشترط أن يكون المهدِّد قادرًا، وأَنْ يظن إيقاعه بالمهدَّد.