والدَّليل على ذلك أنه صلّى الله عليه وسلّم في حديث أبي هريرة، وعبد الله بن مُغَفَّل: «أمَر إِذا وَلَغَ الكَلْب في الإِناء أن يُغْسَل سَبْع مرَّات» [1] ، «إِحداهنَّ بالتُّراب» [2] ، وفي رواية: «أولاهنَّ بالتُّراب» [3] . وهذه الرِّواية أخصُّ من الأُولى، لأن «إِحداهنَّ» يَشْمل الأُولى إِلى السابعة، بخلاف «أولاهنَّ» فإِنه يخصِّصه بالأولى، فيكون أَوْلى بالاعتبار، ولهذا قال العلماء رحمهم الله تعالى: الأَوْلَى أن يكون التُّراب في الأُولى [4] لما يلي:
1 -ورود النَّصِّ بذلك.
2 -أنه إِذا جُعل التُّراب في أوَّل غَسْلة خفَّت النَّجاسة، فتكون بعد أوَّل غَسْلة من النَّجاسات المتوسِّطة.
3 -أنه لو أصاب الماء في الغَسْلة الثَّانية بعد التُّراب مَحلًّا آخرَ غُسِل سِتًّا بلا تراب، ولو جعل التُّراب في الأخيرة، وأصابت الغَسْلة الثانية محلًّا آخر غُسِل سِتًّا إِحداها بالتُّراب.
وقوله: «كَلْب» يشمل الأسودَ، والمُعلَّم وغيرهما، وما يُباح اقتناؤه وغيره، والصَّغير، والكبير.
(1) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، رقم (172) ، ومسلم، كتاب الطهارة: باب حكم ولوغ الكلب، رقم (279) .
(2) رواه البزار من حديث أبي هريرة. قال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح خلا شيخ البزار» ، «المجمع» (1/ 287) ، قال ابن حجر: «إسناده حسن» . «التلخيص» رقم (35) ، وانظر: «الخلاصة» رقم (424) .
(3) رواه مسلم، كتاب الطهارة: باب حكم ولوغ الكلب، رقم (279) .
(4) قال الحافظ ابن حجر: «ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضًا، لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه» ، «الفتح» شرح حديث رقم (172)