فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 6754

فقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يُطَهِّران» ، يدلُّ على أن الاستجمار بما عداهما ـ مما يباح به الاستجمار ـ يُطهِّر.

وبناءً على هذا القول ـ الذي هو الرَّاجح ـ لو تعدَّى محلَّه، وعَرِقَ في سراويله فإِنه لا يكون نجسًا، لأنَّ الاستجمار مطهِّر، لكنَّه عُفي عن استعمال الماء تيسيرًا على الأمة.

فهذان اثنان مما يُعْفَى عنهما:

1 -يسير الدَّم النَّجس من حيوان طاهر.

2 -أثر الاستجمار بمحلِّه.

وظاهر كلامه: أنه لا يُعفَى عن يسير شيء مما سواهما، فالقَيء مثلًا لا يُعْفَى عن يسيره، وكذلك البول، والرَّوث.

وللعلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ في هذه المسألة أقوال [1] :

القول الأول: أنَّه لا يُعفَى عن اليسير مطْلقًا.

القول الثَّاني: المذهب على التَّفصيل السَّابق.

القول الثَّالث: أنه يُعفَى عن يسير سائر النَّجاسات.

وهذا مذهب أبي حنيفة [2] ، واختيار شيخ الإِسلام ابن تيميَّة [3] ولا سيَّما ما يُبتلَى به النَّاس كثيرًا كبعر الفأر، وروثه، وما أشبه ذلك، فإِنَّ المشقَّة في مراعاته، والتطهُّر منه حاصلة، والله تعالى يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .

(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (21/ 16 ـ 19) ، «الإنصاف» (2/ 317 ـ 321) .

(2) انظر: «حاشية ابن عابدين» (1/ 316 ـ 325) .

(3) انظر: «الاختيارات» ص (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت