الحديث أن الفدية نصف صاع لكل مسكين، سواء من البر أو من غيره؛ ولهذا جميع ما ورد فيه إطعام مساكين يجوز أن تغديهم أو تعشيهم، إلا هذا الموضع فلا بد أن تطعمهم طعامًا يملكونه، ومقداره نصف صاع لكل مسكين.
قوله: «أو ذبح شاة» أطلق المؤلف «شاة» ، فهل المراد الأنثى من الضأن، أو المراد أعم من ذلك؟
الجواب: المراد الثاني، شاة، سواءٌ كانت خروفًا أم أنثى، معزًا أم ضأنًا، بل أو سُبع بدنة، أو سُبع بقرة مما يجزئ في الأضحية، ويوزعها على الفقراء ولا يأكل منها شيئًا؛ لأنها دم جبران.
وقوله: «صيام ثلاثة أيام» ، ظاهره أنه لا يشترط فيه التتابع، لأن ما أطلقه الشرع يجب أن يكون على إطلاقه، وإضافة قيد إلى ما أطلقه الشرع تقييد لشرع الله وتضييق على عباد الله، والرسول صلّى الله عليه وسلّم قال لكعب بن عجرة «صم ثلاثة أيام» [1] ولم يقيدها.
فإن شئت صم يومًا بعد يوم، وإن شئت صمها متتابعة.
فإن قال قائل: ألستم تقولون: إن كفارة الأيمان ثلاثة أيام متتابعة، والله ـ عزّ وجل ـ أطلق فقال: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] ؟
فالجواب: أنه قد صح عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قرأ: «فصيام ثلاثة أيام متتابعة» [2] ، وقراءة ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ
(1) سبق تخريجه ص (135) .
(2) أخرجه عبد الرزاق (16103) والبيهقي (10/ 60) .