ويحبسه، لكن المشتري يقول: هذا رجل معروف بالمماطلة فلا أقبل منه، إلا إذا أقام كفيلًا مليئًا.
ويشترط ـ أيضًا ـ أن يكون المشتري الذي سيؤخذ منه الشقص قادرًا على مطالبته ـ أي: مطالبة الشفيع ـ، فلو فرض أن الشفيع من ذوي السلطان الذين لا تمكن مطالبتهم والثمن مؤجل، بأن يكون الشريك باع نصيبه على شخص بألف ريال إلى سنة، فأراد الشفيع أن يأخذ الشقص بثمنه المؤجل، وكان هذا الشفيع من ذوي السلطان الذين لا تمكن مطالبتهم، فماذا يكون الحكم؟ نقول: أقم كفيلًا مليئًا تمكن مطالبته وإلا فلا شفعة لك، ومن المعلوم أن مثل هذا المليء المماطل لكونه ذا سلطان لا يمكن لأحد أن يجرأ عليه فيقول: أقم كفيلًا، فهذا شيء متعذر حسب العادة، فللمشتري أن يمنع من أخذه بالشفعة؛ وذلك لأنه لا يمكنه مطالبته عند حلول الأجل، ولا يمكنه أن يطالبه بكفيل مليء.
كذلك إذا كان المشتري لا يمكن أن يطالب الشفيع لكونه أباه؛ لأن الابن لا يمكن أن يطالب أباه إلا بنفقته الواجبة، فإذا كان له على أبيه دَيْن فإنه لا يمكنه مطالبته، حتى لو طالبه عند القاضي، فالقاضي لا يسمع دعواه، إلا في شيء واحد وهو النفقة الواجبة. فإذا كان الشفيع أبًا للمشتري وقال المشتري: لا يمكن أن يأخذه أبي؛ لأن أبي لا يمكنني مطالبته، فهل نقول: إن له أن يمتنع، أو نقول: إذا كان الأب يتملك من مال ولده ما شاء فليس لولده أن يمتنع؟ الثاني؛ لأنه لو فرض