فكل المسلمين يجمعون على أن الربا محرم، وأيضًا الخمر مجمع عليه إجماعًا قطعيًّا بين المسلمين، فإذا قال قائل: إن الخمر ليس بحرام فهو كافر، لكن بشرط أن يكون ناشئًا بين المسلمين، وعارفًا لأحكام الإسلام، أما لو فرض أنه أسلم حديثًا ولا يعلم، وهو في حال كفره يشرب الخمر، فوجدناه يشرب الخمر بعد إسلامه، فسألناه كيف تشرب الخمر؟! قال: الخمر حلال، فإن هذا لا يكفر؛ لأنه جاهل، وجاحد التحريم إذا كان جاهلًا به فإنه لا يكفر، ولهذا قيده المؤلف بقوله: «وإن كان مثله لا يجهله» .
وقوله: «المحرمات الظاهرة» احترازًا من المحرمات الخفية التي لا يطلع على تحريمها إلا العلماء، فإن هذه لا يكفر منكر تحريمها؛ لأن الناس عامتهم يجهلونها.
قال العلماء أيضًا: «أو أنكر تحليل المحللات الظاهرة المجمع عليها فإنه يكون كافرًا، مثل حل الخبز، أو بيض الدجاج.
قال صاحب الإقناع [1] : قال الشيخ ـ أي: شيخ الإسلام ابن تيمية ـ فصاحب الإقناع إذا قال: الشيخ، فهو شيخ الإسلام ابن تيمية، كما ذكر ذلك في أول كتابه، لكن إذا رأيت الشيخ في الإنصاف أو الفروع أو التنقيح فالمراد به الموفق [2] ، فقال
(1) هو العلاّمة شرف الدين أبو النجا الحجاوي المتوفى عام 960هـ رحمه الله تعالى، وقد قرئ هذا الفصل من
كتاب الإقناع، من باب حكم المرتد (4/ 297 ـ 301) ط. مكتبة الرياض الحديثة.
(2) هو العلاّمة موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المتوفى عام 620هـ رحمه الله تعالى.