فهرس الكتاب

الصفحة 6236 من 6754

وقوله: «يشهد أن لا إله إلاَّ الله» هذه الكلمة العظيمة هي مفتاح الإسلام، يدخل بها الإسلام من يقولها، ويخرج من الإسلام من ينكرها، فما معنى لا إله إلاَّ الله؟ الإله هو المعبود بحق أو بغير حق، لكن إن كان معبودًا بحق فألوهيته حق، وإن كان معبودًا بغير حق فألوهيته باطلة {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [الحج: 62] ، إذًا لا إله أي: لا معبود، ويجب أن نقدر الخبر، وتقديره لا إله حقّ، أي: لا إله حق في ألوهيته، وأنه أهل لها إلا الله عزّ وجل، وعلى هذا فيكون الخبر محذوفًا، ويكون لفظ الجلالة بدلًا من ذلك الخبر المحذوف، والبدل هو المقصود في الحكم، كما قال ابن مالك ـ رحمه الله ـ:

التابعُ المقصودُ بالحكم بلا ... واسطةٍ هو المسمَّى بدلًا

إذًا فالإله الحق هو الله عزّ وجل، فأنت عندما تقول: لا إله إلا الله، معناه أعتقد اعتقادًا جازمًا لا شك فيه بأن جميع المعبودات التي تعبد من دون الله ألوهيتها باطلة، وأن الإله الحق هو الله ـ عزّ وجل ـ رب العالمين.

وقوله: «وأن محمدًا رسول الله» فلا بد من انضمامها إلى الجملة الأولى، فيشهد بالشهادتين؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلاَّ الله وأن محمدًا رسول الله ... » الحديث [1] .

(1) أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ... (8) عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه

ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت