فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 6754

لأن الأمر الأُخروي لا يستطيع الإنسان أن يقيسه على المشاهد في الدُّنيا.

الوجه الرابع: هل عذابُ القبر دائم، أو منقطع؟.

الجواب: أما إنْ كان الإنسان كافرًا ـ والعياذ بالله ـ فإنه لا طريق إلى وصول النَّعيم إليه أبدًا، ويكون عذابُه مستمرًّا، وأما إنْ كان عاصيًا وهو مؤمن فإنه إذا عُذِّبَ في قَبْرِه يُعذَّب بقَدْرِ ذنوبه، وربَّما يكون عذابُ ذنوبه أقل مِن البرزخ الذي بين موته وقيام الساعة، وحينئذٍ يكون منقطعًا.

الوجه الخامس: هل يُخفَّفُ عذابُ القبر بالنسبة للمؤمن العاصي؟

الجواب: نعم، قد يُخفَّف؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم مرَّ بقبرين فقال: «إنَّهما ليُعذَّبان، وما يُعذَّبان في كبير، بلى إنه كبير، أمَّا أحدهما فكان لا يستبرئ أو قال: لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» ، ثم أخذ جريدةً رطبةً فشقَّها نصفين، فغرز في كُلِّ قبر واحدة، وقال: «لعله يخفَّف عنهما ما لم ييبسا» [1] ، وهذا دليل على أنه قد يُخفَّف العذابُ، ولكن ما مناسبة هاتين الجريدتين لتخفيف العذاب عن هذين المعذَّبين؟

الجواب [2] : قيل: لأنَّهما تسبِّحان ما لم تيبسا، والتسبيح

(1) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب عذاب القبر من الغيبة والبول (1378) ؛ ومسلم، كتاب الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (292) (111) .

(2) «شرح مسلم» للنووي (3/ 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت