فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 6754

الخروج منه: غفرانك، للحديث الصَّحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان إِذا خرج من الغائط قال: «غُفْرانك» [1] ، والعندية هنا بعديَّة، أي: يقول ذلك بعد خروجه، فإِن كان في البَرِّ فعند مفارقته مكان جُلوسه.

وقوله: «غُفْرَانك» ، غُفْرَان: مصدر غَفَر يَغْفِرُ غَفْرًا، وغُفْرَانًا، كشَكَرَ يَشْكُر شُكْرًا وشُكْرَانًا، فقوله غُفْرَانك: مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره: أسألك غفرانك.

والمغفرة هي سَتْر الذَّنب والتَّجاوز عنه، لأنَّها مأخوذة من المِغْفَرِ، وفي المغفر سَتْر ووقاية، وليس سَتْرًا فقط، فمعنى: اغفر لي؛ أي: استُرْ ذنوبي، وتجاوز عَنِّي حتى أسَلَمَ من عقوبتها، ومن الفضيحة بها.

ومناسبة قوله: «غُفْرَانك» هنا:

قيل: إن المناسبة أن الإنسان لما تخفَّف من أذيَّة الجسم تذكَّر أذيَّةَ الإِثم؛ فدعا الله أن يخفِّف عنه أذيَّة الإثم كما مَنَّ عليه

(1) رواه أحمد (6/ 155) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب ما يقول الرجل إِذا خرج من الخلاء رقم (30) ، والترمذي، أبواب الطهارة: باب ما يقول إِذا خرج من الخلاء، رقم (7) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (79) ، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب ما يقول إِذا خرج من الخلاء، رقم (300) وغيرهم من حديث عائشة.

قال الترمذي: «حسن غريب» . وقال أبو حاتم: «هو أصحّ حديث في هذا الباب» .

وصحّحه: ابن حبان، والحاكم، والنووي، وابن حجر.

انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (1/ 43) ، «المجموع» (2/ 79) ، و «الخُلاصة» رقم (391) ، «المحرر» لابن عبد الهادي رقم (7) «نتائج الأفكار» لابن حجر (1/ 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت