كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} ... [البقرة: 136] ، وفي الثانية: { ... قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64] [1] .
يقرأ بهما أحيانًا، ويقرأ أحيانًا بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ *} ... في الأُولى و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *} ... في الثانية [2] .
أمَّا في الفريضة، فلم يُنقل عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قرأ مِن أوساط السُّور، لكن قرأ من أوائلها، وأواخرها، كما فَرَّقَ سورة «الأعراف» في ركعتين [3] .
وكما فَرَّقَ سورة «المؤمنون» في ركعتين لمَّا أصابته سَعْلة [4] . وأمَّا أن يقرأ مِن وَسَطِ السُّورة فهذا لم يَرِدْ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في الفَرْضِ، ولهذا كرهه بعضُ أهل العلم بالنسبة للفرائض [5] ، ولكن الصحيح: أنه مباح.
وعلى هذا فنقول: يجوز أن يقرأ أواخر السُّور، وأواسطها، وأوائلها في الفرض والنَّفْلِ.
والدليل على ذلك:
أولًا: عموم قوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] .
(1) تقدم تخريجه ص (73) .
(2) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنّة الفجر ... وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما (726) (98) .
(3) تقدم تخريجه ص (76) .
(4) تقدم تخريجه ص (74) .
(5) «الشرح الكبير» (3/ 620) .