فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 6754

هذا الأمر ممتنعٌ بالنسبة للمخلوق ـ أي: ممتنع أن يكون المخلوق على المنارة، وأنت في الأرض، وهو قِبَلَ وجهِكَ ـ لكن ليس ممتنعًا بالنسبة للخالق؛ لأن الله ليس كمثله شيء حتى يُقاس بخلقه.

الوجه الرابع: أنه لا مُنافاة بين العلوِّ وقِبَلَ الوجه، حتى في المخلوق، ألم ترَ إلى الشمس عند غروبها أو شروقها؟ تكون قِبَلَ وَجْهِ مستقبلها وهي في السماء، فإذا كان هذا غير ممتنع في حَقِّ المخلوق فما بالك في حَقِّ الخالق؟

وأهمُّ هذه الأجوبة عندي، وأعظمها، وأشدُّها قدرًا: الجواب الأول؛ أن نقِفَ في باب الصفات موقف المُسَلِّم لا المعترض، فنؤمن بأن الله فوق كُلِّ شيء، وبأنه قِبَلَ وَجْهِ المُصلِّي، ولا نقول: «كيف» ، ولا «لِمَ» ، وهذا يريح المُسلم من كُلِّ ما يورده الشيطان وجنوده على القلب مِن الإشكالات.

يقول لك: هذا كيف يمكن؟ إذًا؛ يلزم أن تقول بالحلول، أن الله في الأرض، ثم يورد عليك هذا الإشكال، فتقول: أنا أؤمن بأنَّ الله فوقَ كلِّ شيء، وأنه قِبَلَ وَجْهِ المُصلِّي كما جاءت به النُّصوص، ولا أتعدى هذا.

وأما الإشكال الثاني في الحديث: وهو أن البُصاق عن اليمين: عَلَّله النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «بأنَّ على يمينه مَلَكًا» وهذا التَّعليل يُشكل عليه؛ أن على يساره مَلَكًا أيضًا، كما قال تعالى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق: 17] فهذا مَلَكٌ وهذا مَلَكٌ، فما الجواب عن هذا؟

الجواب عن هذا: أن نقول: هناك طريقة ثانية أرشد إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت