فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 6754

فلما سَلَّمَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «هُنَّ أغلب» [1] ولم يستأنف الصلاة.

ويُجاب عن هذا بجوابين:

أحدهما: أن هذا الحديث ضعيف، والضعيف لا تقوم به حُجَّة.

والثاني: أن البنت صغيرة، والرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «المرأة» [2] . والمرأة هي الكبيرة البالغة، ونحن نوافقكم على أن الصغيرة لا تقطع الصَّلاةَ.

وعلى هذا فيكون القول الرَّاجحُ في هذه المسألة: أن الصَّلاة تبطل بمرور المرأة والحِمار والكلب الأسود، لثبوت ذلك عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ولا مقاوم لهذا الحديث يعارضه حتى نقول: إنه منسوخٌ أو مخصَّصٌ، بل تبطل الصَّلاة، ويجب أن يستأنفها، ولا يجوز أن يستمرَّ؛ حتى لو كانت الصلاة نَفْلًا؛ لأنه لو استمرَّ لاستمرَّ في عبادة فاسدة، والاستمرار في العبادات الفاسدة محرَّم، ونوع مِن الاستهزاء بالله عزّ وجل. إذ كيف يتقرَّب إلى الله بما لا يرضاه.

ومِن قواعد أهل العلم: «كلُّ عقد فاسد، وكلُّ شرط فاسد، وكلُّ عبادة فاسدة، فإنه يحرم المضيُّ فيها» . ولهذا لما شَرَطَ أهلُ بريرة الولاء لهم قام النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم فخطب الناس وقال منكرًا عليهم:

(1) أخرجه الإمام أحمد (6/ 294) ؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، وانظر: كلام الشيخ ـ رحمه الله ـ أعلاه عن درجة الحديث.

(2) تقدم تخريجه ص (282) حاشية (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت