فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 6754

فإذا قال قائل: إذا كان الأمر كذلك؛ فلماذا لا تمنعونه في صلاة الفرض كما مَنَعَهُ بعضُ أهل العلم؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «صَلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [1] ؟

فالجواب على هذه أن نقول: تَرْكُ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم له لا يدلُّ على تحريمه؛ لأنه أعطانا عليه الصَّلاة والسَّلام قاعدة: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء مِن كلام الناس، إنَّما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» [2] . والدعاء ليس من كلام الناس، فلا يبطل الصَّلاة، فيكون الأصل فيه الجواز، لكننا لا نندب الإِنسان أن يفعل ذلك في صلاة الفريضة لما تقدم تقريره.

مسألة: لو قرأ القارئ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى *} [القيامة] ؟ فهذه ليست آية وعيد ولا آية رحمة فله أن يقول: بلى، أو «سبحانك فبلى» ، لأنه وَرَدَ في حديث عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام [3] ، ونصَّ الإِمام أحمد عليه، قال الإِمام أحمد: إذا قرأ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى *} [القيامة] في الصلاة وغير الصلاة، قال: سبحانك فبلى، في فَرْضٍ ونَفْلٍ.

وإذا قرأ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ *} [التين] فيقول: «سبحانك فبلى» [4] .

(1) تقدم تخريجه ص (27) .

(2) تقدم تخريجه ص (85) .

(3) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء في الصلاة (884) ؛ والبيهقي (2/ 310) .

(4) أخرجه الإمام أحمد (2/ 249) ؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود (887) ؛ والترمذي، أبواب تفسير القرآن، باب «ومن سورة التين» (3347) وأعله بأن فيه مجهولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت