فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 6754

الوضوءَ، ثم استقبلِ القِبْلَةَ فكبّر» [1] .

والقائمُ إلى الصَّلاةِ سيقوم في الصَّلاةِ، ولأنَّ الترتيبَ الطبيعيَّ في الصَّلاةِ هو هذا؛ أن تبدأ فتقوم، ثم تكبِّر، ولو كبَّرت للإِحرام وأنت غير قائم ما صحَّت صلاتك إنْ كانت فريضةً.

فإن قال قائل: كيف تجعلون القيامَ رُكنًا، وقد قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «صلاةُ القاعدِ على النصفِ مِن صلاةِ القائم» [2] وهذا يدلُّ على أنَّ في صلاة القاعد أجرًا، ولو كان القيامُ رُكنًا لما كان في تَرْكِهِ أجْرٌ؟

فالجواب: أنَّ الصَّلاةَ منها ما هو فَرْض ومنها ما هو نَفْل، فيُحمل حديث تفضيل صلاة القائم على صلاة القاعد على النَّفل، كما دلَّ عليه حديث عِمران، ويُقال: إنَّ القيام ليس رُكنًا في النَّافلة، وإنما هو سُنّة، ويؤيِّدُ هذا: فِعْلُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فقد كان يُصلِّي النَّافلةَ على راحلتِه في السَّفَر [3] ، ولو كان القيامُ رُكنًا فيها لم يُصلِّ على الراحلة، بل نَزَلَ وصَلَّى على الأرض، ولهذا لا يُصلِّي عليها الفريضة؛ لأنه لو صَلَّى الفريضةَ لفاتَ رُكن القيام.

مسألة: ويجب القيامُ ولو معتمدًا، فلو قال قائل: أنا لو

(1) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم ... (755) ؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (397) (46) .

(2) أخرجه البخاري، كتاب التهجد، باب صلاة القاعد (1115) ولفظه: «ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم» ؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا ... (735) (120) ولفظه: «صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة» .

(3) تقدم تخريجه ص (73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت