الأول: أن يأمنَ التَّلويث.
الثاني: أن يأمنَ النَّاظر.
وقد ثبت في «الصَّحيحين» من حديث حُذيفة رضي الله عنه أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أتى سُبَاطَةَ قومٍ فبالَ قائمًا [1] .
قال بعض العلماء: فعل ذلك لبيان الجواز، وقال آخرون: فعله للحاجة [2] ؛ لأن السُّبَاطة كانت عند قوم مجتمعين ينظرون إليه، فهو إِن قعد في أعلاها مستدبرًا لهم ارتد بولُه إِليه، وإِن قعد في أعلاها مستقبلًا لهم انكشفت عورته أمامهم، فما بقي إِلا أن يقوم قائمًا مستدبرًا للقوم، فيكون في ذلك محتاجًا إلى البول قائمًا.
وأما حديث: «أنه فعل ذلك لجُرحٍ كان في مأبَضِه» [3] فضعيف، وكذلك القول بأنه فعل ذلك لأن العرب يَتَطبَّبُون بالبول قيامًا من وَجَعِ الرُّكَبِ فضعيف [4] .
ولكن يمكن أن يُقالَ: إِن العرب إِذا أوجعتهم ركبُهم عند الجلوس بَالوا قيامًا للحاجة.
(1) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب البول قائمًا وقاعدًا، رقم (224) ، ومسلم، كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين، رقم (273) . (ملاحظة) : السُّباطة: هي المِزبلة.
(2) انظر: «فتح الباري» (1/ 330) ، «المغني» (1/ 224) .
(3) رواه الحاكم (1/ 182) ، والبيهقي (1/ 101) من حديث أبي هريرة.
وصحَّحه الحاكم، وتعقبه الذهبي: بأن فيه راويًا ضعيفًا.
والحديث ضعَّفه: الدارقطني، والبيهقي، والنووي، وابن حجر وغيرهم.
انظر: «الخلاصة» رقم (360) ، و «الفتح» شرح حديث رقم (226) .
(ملاحظة) : المأبض: باطن الرُّكبة.
(4) انظر: «فتح الباري» (1/ 330) .