فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 6754

فعلى هذا القول يطمئنُّ في الرُّكوع بِقَدْرِ ما يقول: «سبحان ربِّي العظيم» مرَّة واحدة، وفي الاعتدال منه بقَدْرِ ما يقول: «ربَّنا ولك الحمدُ» ، وفي السُّجود بقَدْرِ ما يقول: «سبحان رَبِّي الأعلى» ، وفي الجلوس بقَدْرِ ما يقول: «رَبِّي اغفِر لي» وهكذا.

فإذا قال إنسان: هل يظهر فَرْقٌ بين القولين، بين قولنا: السُّكون وإنْ قَلَّ، وبين قولنا: السُّكون بقَدْرِ الذِّكْرِ الواجب؟

فالجواب: نعم؛ لأنه لو سَكَنَ سكونًا قليلًا دون قَدْرِ الذِّكْرِ الواجب، ونسيَ أن يقول الذِّكْر الواجب ثم استمرَّ في صلاته، فعلى القول بأن الطمأنينة هي السُّكون وإنْ قَلَّ، تكون صلاتُه صحيحة، لكن يجب عليه سجود السَّهو لترك الواجب، وعلى القول بأنه لا بُدَّ أن يكون بقدر الذِّكْرِ الواجب تكون غير صحيحة؛ لأنه لم يأتِ بالرُّكنِ حيث لم يستقرَّ بقَدْرِ الذِّكْرِ الواجب.

ولهذا فَصَّلَ بعضُ الفقهاء فقال: بقَدْرِ الذِّكْرِ الواجب لذاكره، والسكون وإنْ قَلَّ لمن نسيه.

وعَلَّلوا: أنه إذا كان ناسيًا القول الواجب سَقَطَ عنه، ووجب عليه سجود السَّهو، وإنْ كان ذاكرًا لهذا القول بطلت صلاتُه بتعمُّد تَرْكِهِ، فيكون بطلان الصَّلاة مِن أجل تَرْكِ الواجب، ولكونه لم يطمئنَّ الطمأنينة الواجبة.

فإذا جاءنا رَجُلان يسألان، أحدهما يقول: أنا اطمأننت بقَدْرِ قولي: «سبحان رَبِّي العظيم» في الركوع، فصلاتُه صحيحة على القولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت