السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ الله الصالحين، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله؛ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه».
والدليل على وجوبه: حديث عبد الله بن مسعود: «كنا نقول قبل أن يُفرَضَ علينا التشهُّدُ» [1] .
فإن قال قائل: لقد استدللتم بهذا الحديث على رُكنيَّة التشهُّدِ الأخير، فما بالكم هنا تستدلُّون به على أنَّ التشهُّد الأول واجب لا رُكن؟
فالجواب عنه: أن نقول: إنَّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم لما نسيَ التشهُّدَ الأول لم يَعُدْ إليه وجَبَرَه بسجود السَّهو [2] ، ولو كان رُكنًا لم ينجبر بسجودِ السَّهوِ.
والدليل على أن الأركان لا تنجبر بسجود السَّهو: أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لما سَلَّم مِن ركعتين مِن صلاة الظُّهر أو العصر أتمَّها وأتى بما تَرَكَ وسَجَدَ للسَّهو [3] ، فدلَّ هذا على أنَّ الأركان لا تسقط بالسَّهو، ولا بُدَّ مِن الإِتيان بها، وعلى هذا فنقول: لمَّا سَقَطَ التشهُّدُ الأول بالسَّهو دَلَّ ذلك على أنَّه واجبٌ تصحُّ الصَّلاةُ بدونه مع السَّهو، ولا تصحُّ بدونه مع العمد.
وقوله: «وجلسته» بفتح الجيم، ولا يصحُّ أن نقول
(1) تقدم تخريجه ص (161) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب التشهد في الأولى (830) ؛ ومسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له (570) (85) .
(3) تقدم تخريجه ص (266) .